السيد علي الموسوي القزويني
140
تعليقة على معالم الأصول
وإن شئت قلت : إنّ الأُصول الّتي يعوّل عليها في إثبات اللغات على قسمين : أحدهما : الأُصول المطلقة ، وهي الأمارات المتقدّم ذكرها مستوفاة . وثانيهما : الأُصول المعلّقة المبحوث عنها في المقام ، والمتداول عندهم في هذا الباب على ما يرشد إليه التتبّع في مطاوي عباراتهم وتضاعيف كلماتهم ، أُصول كثيرة منها ما هو محلّ وفاق ، ومنها ما هو محلّ خلاف ، فمن جملة هذه الأُصول " أصالة الاستعمال " بالمعنى الّذي يراه السيّد ومتابعوه ، بناءً على كون النزاع المعروف معنويّاً . ومنها : " أصالة الحقيقة " بالمعنى الّذي يستعلم منه حال اللفظ ، لا ما هو بالمعنى الّذي يستعلم منه حال المتكلّم ، وهي قد تعتبر بالمعنى الأخصّ باعتبار اختصاصه بموارد متّحد المعنى المستعمل فيه ، وقد تعتبر بالمعنى الأعمّ فتعمّ المتّحد والمتعدّد معاً . وهي بالاعتبار الأوّل ما انعقد عليه الاتّفاق ظاهراً ، وبالاعتبار الثاني ما اعتمد عليه السيّد ومن تبعه في ترجيح الاشتراك لفظاً . ومنها : " أصالة المجاز " الّتي هي أيضاً قد تعتبر بالمعنى الأخصّ فتختصّ بالمتعدّد ، وقد تعتبر بالمعنى الأعمّ فتعمّه والمتّحد معاً ، فهي بالاعتبار الأوّل ما عليه الأكثر في ترجيح المجاز على الاشتراك . وبالاعتبار الثاني ربّما عزى إلى ابن جنّي القائل بكون المجاز أكثر اللغة . وبما بيّنّاه تندفع المنافاة المتوهّمة بين ما في كلام الأكثر من أصالة الحقيقة وأصالة المجاز والاعتماد عليهما ، فإنّ التنافي إنّما يحصل على تقدير إطلاق أحدهما أو كليهما ، بأن يؤخذ أحدهما بمعناه الأعمّ أو كلاهما بمعناهما الأعمّ وليس كذلك ، بل كلّ منهما إنّما يؤخذ به بمعناه الأخصّ . وهناك أُصول أُخر " كأصالة الاشتراك " و " أصالة عدم الاشتراك " و " أصالة عدم تعدّد الوضع " غير أنّ الأُولى مندرجة في أصالة الحقيقة بمعناها الأعمّ ، كما أنّ الثانية مرادفة لأصالة المجاز بمعناها الأخصّ ، فليس شيء منهما أصلا برأسه ممتازاً عمّا ذكرناه .